اسد حيدر

249

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

الغلاة موقف أهل البيت من الغلاة إن أعظم شيء على الشيعة هو حمل فرق الغلاة عليهم وإضافتها إليهم ؛ ولقد كان الحكام وزبانيتهم وراء نشاط تلك الفرق الضالة ومؤازرتهم بالسياسة ، وسهلت لهم الطرق ليصلوا إلى غايات في نفوسهم من الوقيعة في الشيعة ، والحط من كرامة أهل البيت ، إذ كانوا لا يستطيعون أن ينالوا من عقائدهم أو ينتقصوهم بشيء ، والأمر واضح كل الوضوح ؛ فإن مذهب أهل البيت لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وتعاليمهم هي المحور الذي يدور عليها نظام الإسلام فكان دخول الغلاة في صفوف الشيعة عبارة عن حركة سياسية أوجدتها عوامل من جهة ، والفتك بالإسلام من جهة أخرى ، لأن دخول الغلاة في الإسلام كان انتصارا لمبادئهم ، إذ لم يجدوا طريقا للانتقام من الإسلام إلا باختراع المغالاة في بعض العقائد الإسلامية عندما عجزوا عن مقابلته بالقوة وجها لوجه ، وانهزموا أمام قوم وطئوا أرضهم بأقدام لا تتأخر خطوة إلى الوراء إما الموت أو الفتح ، فأذلوا عزيزهم ، وأسروا ذراريهم ، وأخذوا منهم الجزية عن يد وهم صاغرون . وقد عالج أهل البيت هذه المشكلة الخطرة ، وعرفوا الدوافع التي دعت هؤلاء الكفرة إلى الالتحاق بصفوف الشيعة ، واتضح لهم غايات خصومهم الذين يريدون أن يوقعوا بهم ، فكان أهل البيت عليهم السلام يعلنون للملإ البراءة من الغلاة وجاهروا بلعنهم ، وأمروا شيعتهم بالتبرؤ منهم والابتعاد عنهم ، وتلقى الشيعة تلك الأوامر الشريفة بالقبول والامتثال ، فاعلنوا البراءة وملأوا كتبهم من التبري منهم ، وأفتوا بحرمة مخالطتهم ، وأجمعوا على نجاستهم وعدم جواز غسل ودفن موتاهم وتحريم إعطائهم الزكاة ، ولم يجوزوا للغالي أن يتزوج المسلمة ، ولا المسلم أن يتزوج الغالية ، ولم يورثوهم من المسلمين وهم لا يرثون منهم . وكان الإمام الصادق عليه السّلام يلعن المغيرة بن سعيد ويصرح بكذبه وكفره ، ولعن أبا الخطاب وأصحابه وجميع الدعاة إلى المبادئ الفاسدة ، وكان هذا الإعلان من الإمام الصادق عليه السّلام قد أوقف سريان دائها القاتل ، ولم يبق من تلك الفرق إلا الاسم في التاريخ وبادت بمدة قصيرة .